Wednesday, January 14, 2015

تواضُع

حادثة حصلت سنة 2003 وتحديداً في قسم المحاسبة في الإدارة العامة لمكتبة مالك حيث كنت أعمل قبل أن أنتقل إلى عالم المبيعات والتسويق.

كان يومها مكتبي قريبا" من مدخل القسم وكنت أوّل من يرى كل من يدخل إلى مكتبنا. في يوم من تلك الأيام "المعجوقة" في القسم، سمعت صوتا" يقول : "مين عندو شي بدو تصليح؟"
وإذا بي أرى مالك، مدير الشركة، عفواً، صاحب الشركة وبيده "العِدّة".

لم أصدق يومها ما كان يحصل. كنا نعرف أن مالك متواضعٌ، ولكن ليس لدرجة أن يقوم بتصليح أثاث مكاتبنا بنفسه.
وسط دهشتنا وضحكاتنا، أكمل مالك طريقه نحو زميلتي في القسم اللتي صرخت: "ايه، هي مكسورة صرلها فترة". وهكذا أصلح مالك طاولتها ثم تابع جولته.
ولربما لم يكن يعرف مالك انني ممن يحبّون المتواضعين، وأن صورته وهو يحمل تلك الحقيبة ليساعد قسم الصيانة يومها لن تفارق ذاكرتي أبداً. لا بل هي من الأحداث اللتي لا تُنسى، فقصص التواضع في يومياتي أصبحت نادرة.

صاحب أكبر مكتبة في لبنان متواضع ولا يمتّ للتعجرف بصلة.
فكل متواضع على الأرض ناجح وكل متعجرف فاشل.
و الناجحون في بلادي حالةٌ نادرة أيضاً...


مالك مع ألسي ابنة صديقتي سالي

No comments:

Post a Comment