Thursday, November 28, 2013

عدتُ إلى دياري

من خلال متابعتي  على الفيسبوك لصفحات طرابلس مثل We Love Tripoli وسلام وتقوى خاصةً بعد الانفجارين، ،تعجبت لكثرة حب الطرابلسيين الكبير والمختلف لمدينتهم .
الشهر الماضي، ذهبت لزيارة طرابلس. ما إن وصلت مع صديقي الذي تربّى وعاش هناك حتى قال بلهجةٍ طرابلسية: "لايكا ما أحلاها ليكا، يسلملي عينا ما أحلاها". فتعجبت، لماذا يحب صديقي مدينته إلى هذا الحد؟
الأسبوع الماضي عدت إلى طرابلس لحضور TEDxAzmiStreet. كل الموجودين، من منظمين ومحاضرين ومشاركين، كانوا يتكلمون عن طرابلس تماماً كما يفعل صديقي: "ما في أحلى من المينا، ما في أحلى من ساحة النور، ما في أحلى من شارع عزمي، ما في أحلى من طرابلس الفيحاء". فتساءلت: "ما هو سر حبهم الكبير لمدينتهم؟"
حينها تذكرت صديقاً آخر لي من بلدة القليعة على الحدود الجنوبية. إستبدل سيارته بأخرى مصروفها أقل حتى يتمكن من العودة كل يوم إلى ضيعته. كنت دائماً أقول له: "طيّب خليك هون شو يلي جابرك؟" فيجيب بلهفة: "ما فيني بدي اطلع على الضيعة. برتاح!!"
غريب!! لم أحب يوماً بيروت بهذه الطريقة! بل على العكس، لطالما كنت أقول لأمي: "ماما نحن ليش ما عنا ضيعة؟" وفي يوم أجابتني ممازحة بعد أن سئمت من هذا السؤال: "بدي جوزك واحد من الضيعة وإرتاح منك."
ثم تذكرت فتاةً تركية كان تجلس بجانبي على متن الطائرة في طريق عودتنا من لندن إلى اسطمبول. بدأت حينها الفتاة تكلمني عن سبب ذهابها لتعيش في لندن وكيف أنها اشتاقت لأهلها وتتوق شوقاً للوصول. فقلت حينها في نفسي: "حدا بصحلّو يعيش بلندن؟" عندما وصلنا فوق اسطمبول وبدأت الطائرة بالهبوط قالت لي: "انظري إلى اسطمبول، وأخيراً وصلنا". ثم بكت. وطبعاً أبكتني معها. بعد المحطة في مطار اسطمبول، وأنا عائدة إلى بيروت، بدأت أشعر بالحزن: "يي هلأ بدي إرجع ع بيروت، وبدي إرجع على العجقة والشغل...ليه ما فيني ضل بلندن؟"وما إن وصلت الطائرة ليلاً فوق بيروت،  نظرت من النافذة فأدمعت عيناي: "ياي شو حلوة بيروت من الطيارة." كانت هي المرة الأولى التي شعرت فيها بحنين لبيروت.   
منذ ٦ أشهر سافرت إلى دبي وهناك التقيت بقريبٍ لي يعيش في الامارات منذ فترة طويلة. سألني: "كيف بيروت؟". طبعاً هو لم  يكن يسأل عن بيروت. بل جمع بسؤاله البسيط كل ما يربطه بمدينته بيروت: "كيف ماما وبابا واخواتي و كل العيله والجيران؟ كيف رفقات المدرسة وعمو الاوتوكار؟ كيف رفقات الجامعة؟ كيف الحمرا والصنايع والمنارة والروشة والأسواق والاشرفية والمدينة الرياضية؟ كيف كل شي؟"
عندما استرجعت كل هذه الأحداث، وتذكرت هؤلاء الأشخاص الذين يشتاقون لمدينتهم ولديارهم، عرفت لماذا تستيقظ صديقتي باكراً كل يوم لتأتي من الشوف إلى بيروت حيث تعمل، ثم تعود إلى ضيعتها عند الخامسة متحديةً تعب النهار. عرفت لماذا يركض صديقي مسرعاً بعد عمله كل يوم ليصل إلى ضيعته في الجنوب. عرفت لماذا يتحدى صديقي صعوبات المواصلات من بيروت إلى طرابلس في نهاية الأسبوع ليرى طرابلس ولو ليومين، ولو ليومٍ واحد. عرفت لماذا يشتاق المغتربون للبنان ويحبونه بطريقة تختلف عنا.
أيقنت حينها أني لم أحب بيروت بهذه الطريقة لأنني لم اضطر لتركها أبداً. ولكنني إن تركتها يوماً فحتماً سأشتاق إليها وسأقف لأتكلم عنها بحب وشغف تماماً كما فعل أهل طرابلس في TEDxAzmiStreet.


ليس هناك أجمل من الوصول




2 comments:

  1. حب المدينة أو القرية كحبّ الام، ليس حبّاً اختيارياً بل يولد معنا ويكبر معنا ولا يموت إلا عند موتنا
    built in :)

    ReplyDelete
    Replies
    1. صح! وكل ما اكبر كل ما عم حب بيروت و شوارعها أكتر

      Delete